الخميس، 29 مارس 2012

عقل المنشئ مشغول.. وعقل المتصفح "مشغول" أيضا




جميل جدا أن نرى مثل هذا الحراك الوطني الجميل مهما اختلفت منطلقاته وتنوعت طرقه وتعددت أشكاله فكله بلا شك يصب في خانة المصلحة الوطنية. جميل أن نحث الناس على النظر بواقعية إلى مختلف قضايانا وعدم المبالغة والإمعان في النقد وكذلك عدم المبالغة والإمعان في المدح فكلاهما يؤدي إلى نتائج عكسية لا تخدم أحدا، ولقد قرأت مقالة الأستاذ محمد المعمري "عقل المنشئ مشغول.. وعقل المتصفح فارغ"  وأنظر لرأيه فيما يتعلق بمقطع مداخلة عضو مجلس الشورى الذي تداوله الكثير على وجهين، الأول أتفق معه فيه من حيث حدة طرح العضو والذي سأسميه انفعال لا أي شيء آخر، كان من الممكن تجنبه وطرح جميع ما ذكر بلغة هادئة ونقاط مركزة أكثر، وأما الوجه الآخر فأختلف فيه تماما إذ لا أعتقد بأنه يجب النظر إلى ذلك الحدث وإلى الأشخاص الذين ينتقدون في وسائل الإعلام المختلفة على أنه صادر من أناس كما يقول صاحب المقالة بحاجة "إلى علم ينفعه لا لسان يحمله، وعقل يرفعه لا عاطفة تسيره، ومنطق حسن يقوده لا الظاهرة الصوتية التي يتكئ عليه" و " إلى الخلق العُماني الذي امتدح به النبي صلى الله عليه وسلم أهل عمان؛ في الحوار والتعامل وحسن المنطق والتؤدة وإحسان الظن"، مع إداركي التام إلى أهمية العلم والأخلاق بالطبع، إلا أن السياق الذي أورد فيه حديث الأستاذ محمد يصنف الرأي "المخالف" في خانة من لا علم له ولا عقل ولا منطق وبأنه مجرد ظاهرة صوتية.. إلى آخر ما ذكر في المقال، وهذا لا يصح أبدا فهو بذلك يقع فيما ينهى عنه من غلو وإمعان في النقد ووضع الناس في سلة واحدة حتى وإن حاول تجنب التعميم من خلال استخدام كلمة البعض لأن كلمة الجميع في قوله "وأنا أقول لهؤلاء جميعاً: "مهلاً.. فقد أخطأتم، وما هكذا يكون النقد، ولا الخطاب"، قد سبقت كلمة "بعض" والسياق العام  للحديث يبين ذلك، وكما أن اعتباره وإن كان لا يقصد ذلك صراحة، كل مخالف أو منتقد ناكر للجميل وغير شاكر وأنه "ولا يحسن الظن فيما تحقق، ولا يريد أن يرى سوى النتيجة والمآل والعاقبة"  وغير مقدر لجهود قائد نهضة هذا الوطن صاحب الجلالة حفظه الله ورعاة يجعل رسالته الجميلة تتوه بين كل هذا الإنفعال الواضح في المقالة وحقيقة هو رأي احترمه في نهاية المطاف، ولكن وددت لو أننا جميعا ننظر إلى بعضنا واختلاف مساراتنا بشيء من التروي والعطف فلا أعتقد أبدا بوجود عماني لا يحب هذا الوطن ولا يحب باني نهضته وقائد مسيرته صاحب الجلالة حفظه الله وأدامه ذخرا لهذا الوطن، الذي علمنا جميعا كيف يكون الهدوء والحكمة وكيف يكون البناء وكيف يكون القلب الحنون على كل أبناء الوطن مهما تطرف البعض منهم في اختلافه وأكثر ولا داعي لأسهب فجميعنا يعلم ذلك. لو حاول كل منا الرد على الآخر سواء كان ذلك الآخر جهة أم فردا أم مسؤولا بطريقة إقصائية، فنعم عندها سنصل بأنفسنا إلى ما لا تحمد عقباه ولن نصل إلى ما نريد وسنلتهي بإختلافنا عن اتفاقنا. تجمعنا عمان ولذا يجب أن ننظر إلى اختلافات وجهات النظر بطريقة أكثر ايجابية وبتفاهم أعمق ونتحاور بعلمية واحترافية، عندها سيدرك الجميع أهمية الاختلاف وكيفيته، وكذلك معنى التقدير والنقد الذي يخدم الوطن وأبنائه. الشكر واجب على الجميع ولكن التقويم والنصح والإرشاد بالطرق المختلفة كل في مجاله مطلوب أيضا، والنقد كذلك وإن كان قاسيا في بعض الأحيان، فهذه مرحلة جديدة من مراحل البناء ولها متطلباتها وسماتها ولا تزال تجربة حديثة لدى الجميع، ولذا لا يجب علينا التسرع في الحكم عليها بالفشل وباقحام الديموقراطية وإلقاء اللوم عليها لأنها ممارسة تتشكل وما يتناسب والبيئة التي توجد فيها وليست قالبا جامدا كما أنها تتطور تدريجيا عبر التعلم والممارسة ولذا تريثوا يا أخوتي فهذا الوطن بحاجة إليكم وإلى تفاهمكم وحلمكم ومساهمتكم الفاعلة في المضي بمسيرته قدما... وكلنا مشغولون بالوطن



إليكم رابط مقالة الأستاذ محمد لمن يود الإطلاع عليها
http://alroya.info/ar/citizen-gournalist/citizen-journalist-/31324------