لقد شهدنا في الفترة الراهنة، ولن اتحدث هنا عن الفترات الماضية البعيدة، العديد من حالات الاستياء الشعبية حيال العديد من القضايا التي تمس المواطنين بشكل مباشر في مختلف جوانب حياتهم من قرارات حكومية وقضايا غش وفساد، وقد وفرت التقنية منصات شعبية يمكن من خلالها التعرف على هذا المناخ الشعبي العام بكل سهولة وبشكل مباشر.
البعض يتعامل مع الاحتجاجات الشعبية بشكل جدي ويدرك ضرورة التعامل معها بحكمة ومعالجة مسبباتها الحقيقية، بينما ينظر لها البعض الآخر على أنها مجرد هرطقات وستختفي ويعتقد بصحة وجهة نظره أكثر عندما تخفت الأصوات ظانا أن الأمر قد انتهى وهذا أمر غير حقيقي أبدا.
إذ أن عدم معالجة مسببات تلك الاحتجاجات بسبب توقف الحديث عنها لا يعني أن المشكلة انتهت، بل يعني أن هناك أمل قد بدأ يخفت وثقة قد بدأت خيوط حبالها في التقطع وكومة من هذا وذاك أخذت في التراكم في نفوس الناس، ومع مرور الزمن وتكرار الحالات يزداد الأمر سوء إلى أن بلغنا اليوم مرحلة يعتقد فيها الكثير بأن هناك من المسؤولين من لا يريد مصلحتهم ويعمل ضدهم ويتجاهل مطالبهم لمراعاة مصالحه، بل أن كلمة مسؤول اكتسبت معانٍ سلبية ومصاحبات شعورية غير جيدة وهذا أمر قد لا يكون بالضرورة صحيحا ولكنه في النهاية يشكل مناخا غير إيجابي البتة وتكون له عواقب سيئة.
ولذا لابد من التعامل مع المطالب والهموم الشعبية بسرعة أكبر وبطريقة استراتيجية أكثر تسعى بكل طاقاتها المخلصة لمعالجة المسببات عوضا عن إنهاء الحديث حولها لأن السكوت مثلما ذكرت ما هو إلا أمر مؤقت، وأن العودة للحديث في كل مرة تأخذ شكلا وحدة أكبر لأنها تنطلق من تراكمات سابقة لم يتم معالجتها.
المتأمل في التركيبة الديموغرافية لدينا وللأوضاع الاقتصادية التي تواجهها البلاد يدرك ضرورة التعاطي مع الاستياء الشعبي بحذر وبسرعة، والحاجة لاستراتيجية تعتمد الشفافية والمرونة والاتصال والتفاعل أركانا أساسية في عملها.
من يتحدث اليوم ويعبر عن استيائه هو في الحقيقة يملك أملا أن هناك من يستمع له وهو بحديثه يريده أن يتحرك لأجله ويؤمن بقدرته على معالجة الأمر، ولذا لابد أن لا يهمل هذا الأمل ولابد من المحافظة عليه من خلال التفاعل والاتصال والعمل وهذا هو العشم بإذن الله.
يونس الحراصي
@yharrasi