الجمعة، 2 يونيو 2017

بناء الهوية

مكونات الهوية لا تقتصر على الشعار بل تشمل المعلومات والأفكار وطريقة الحديث والتعامل مع المستفيدين والمبادئ التي يتم العمل لأجلها. لذا تحرص المؤسسات على أن تكون العلاقات بين مكونات هويتها أو هوية منتجاتها واضحة ومترابطة ومفهومة لدى المتلقي الذي تريد منه أن يستحضرها ذهنيا ويؤمن بها. وجعل المتلقي يستحضر الصورة الذهنية التي تريدها المؤسسة لتحقيق أهدافها ليس بالأمر السهل لوجود عناصر عديدة تشكل تصور المتلقي النهائي. ولذا تنفذ المؤسسات العديد من الأنشطة التسويقية لتثبيت الصورة الذهنية ولكن ذلك ليس كل شيء فهناك التجربة الواقعية للمتلقي التي تؤثر على تصوره، وهنا نجد أن بعض المؤسسات تفشل في تطبيق ما تروجه عن نفسها بالتجربة الحقيقية للمتلقي وقد يعود ذلك لعدة عوامل منها إهمال جانب غرس الهوية داخليا.

فمثلا قد يبني فندق هويته حول الضيافة والعناية ولكن تجربة المتلقي هي عكس ذلك لأن الموظفين لم يتم تأهيلهم ليؤمنوا أولا بالهوية ومن ثم يجسدونها، ولذا على المؤسسات أن تدرك أن ما يشكل هويتها ليس ما تقوله فقط ولكن ما تعكسه تجربة المتلقي وما يقوله عنها خاصة في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، لذا تشكيل الهوية لابد أن يكون عملا شاملا يغطي جميع الجوانب ولابد أن يكون مستمرا يتفاعل مع مختلف التطورات للحفاظ على الصورة المراد توصيلها.

مثلا شركات المشروبات الغازية تريد أن ترسم لدى المتلقي صورة ذهنية أن منتجاتها منعشة وطيبة المذاق تشعره بالراحة و"السعادة" فهل يتوقف الأمر هنا؟ لا طبعا فقد تدخل عوامل عدة للتأثير على تصور المتلقي عن منتجاتها وهو يؤثر لامحالة على قرار الشراء من عدمه منها مثلا الحديث عن أضرارها الصحية، لكن لأن معظم هذه الشركات تهتم بصورة هويتها لأنها في النهاية يؤثر في مبيعاتها، لم تغفل عن هذه المؤثرات ونفذت حملات عاطفية ذكية لمجابهتا، وطبعا الحملات متنوعة مثل نشر تقارير بشكل غير مباشر عبر أطراف عديدة تدحض ما يقال عن أضرارها ولكن أريد الإشارة هنا إلى نوع آخر من الحملات، وهي نشر إعلانات مع شخصيات محبوبة لدى المتلقين تشرب منتجاتها بالإضافة لرعاية مناسبات جماهيرية أو تجسيد لحظات عاطفية تكون منتجاتها حاضرة فيها، وبذلك هي تحاول غرس مصاحبات ذهنية جيدة لدى المتلقين عنها تستقيها من المصاحبات الذهنية الموجودة مسبقا لدى المتلقي عن تلك الشخصيات أو العناصر، تركز هذه العملية بشكل كبير على الجانب العاطفي لدى المتلقي عوضا عن المنطق الذي لو حاولت الاشتغال عليه لفشلت وبالتالي تخسر مبيعاتها.

ومن أمثال تلك الحملات الإعلانية مثلا استخدام شخصيات رياضية مشهورة وما لا يقال في الإعلان أنهم "رياضيون ويشربون منتجنا ما يعني أنه جيد"! 




وتتنوع طبعا الرسائل المبطنة في الإعلانات والحملات الترويجية باختلاف الشخصيات أو العناصر المختارة للترويج عن المنتج وصورته الذهنية، ومثال آخر أيضا من مؤسسات المأكولات السريعة وما يقال عن أضرارها وقد لجأت هي الأخرى إلى التركيز على الخضروات في إعلاناتها للتأثير على المتلقي.





ختاما نقول أن بناء الهوية المؤسساتية وما يصاحبه من منتجات أو خدمات هو عمل مستمر لا يتوقف تدخل في تشكيله والمحافظة عليه العديد من الأطراف، وعلى المؤسسات أن تكون مدركة لذلك وبالتالي مستعدة له من خلال العمل على ما يتطلبه أمر المحافظة على هويتها والتصورات الذهنية عنها لدى المتلقين. 

الجمعة، 24 يونيو 2016

لماذا أكترث بموضوع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي


يتساءل البعض لماذا نكترث بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خاصة أنه أمر خارج محيطنا الجغرافي ولكن في الحقيقة لنا الحق في الاكتراث والقلق! فإذا ما نظرنا إلى من يقف وراء دعوات الخروج من الاتحاد الأوروبي سنجد أنه اليمين المتطرف الذي يتبنى سياسات ووجهات نظر عدائية ومقلقة. ولذا فإن انتشار وجهات نظرهم وانتصار أحزابهم من شأنه أن يؤثر على سياسات بلدانهم العامة التي كما يعلم الجميع تؤثر على جميع دول العالم.

لقد لعبوا في حملتهم الدعائية للخروج من الاتحاد الأوروبي على أوتار العاطفة والخوف برسائل قصيرة مباشرة "تستنهض" الشعور بالوطنية والاستقلالية. وقد لامست هذه الرسائل الكثير من عموم المصوتين كما اتضح من النتائج وهؤلاء معظمهم من كبار السن والباحثين عن عمل والخائفين على وظائفهم وأمنهم، ولذا فقد ارتكزت الحملة على "عامل الخوف" وهو شعور قد يدفع الكثيرين لاتخاذ قرارات انفعالية قد لا يفكرون في تبعاتها أو لا يستمعون لمن يفندها.

ما يقلقني تحديدا هو تأثيرات نهوض الحركات اليمينية علينا مستقبلا وإن كانت تلك دول لها أنظمة ديموقراطية إلا أن الحضور القوي لليمين لن يكون كغيابه.  سأضع لكم أدناه أمثلة على الرسائل الرئيسة التي اعتمدت عليها حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي والتي تبين سبب الخوف ممن يقف وراء الحملة.

1-     كان شعار حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي بمعنى "لنستعيد التحكم في بلدنا" مشيرا إلى أن غيرهم حاليا يتحكم بالبلد ومصيرها



2-     وهذا الإعلان يخيف الناس من انضمام تركيا للاتحاد بعدد سكانها الكبير وما يشكله ذلك من تهديد لهم على وظائفهم وأمنهم


3-     وفي هذه يخيفون الناس مجددا من أزمة المهاجرين والإجراءات الحدودية الضعيفة التي قد يدفعون ثمنها وتجلب لهم الإرهابيين!


4-     وهذه العريضة أيضا تحذر مجددا من تزايد أعداد الدول في الاتحاد والمهاجرين، مخاطبين بها الناس البسطاء بتقلص فرص عملهم



5-     وهنا رسالة حول جدل الإنفاق على القطاع الطبي وأن الأموال التي تدفع للاتحاد يمكن أن توجه لدعمه، ولكنهم أنكروا التزامهم بهذا اليوم!


6-     وهنا يقولون لدافعي الضرائب أن أطرافا خارجية لم ينتخبوها تتحكم بإصدار القوانين التي تمسهم مباشرة وكلفتهم أموال طائلة


بناء على ما تقدم نلاحظ أن الرسائل المذكورة تعتمد عامل التخويف بشكل كبير وعلى الرغم من الحملات المناوئة التي كانت تتحدث عن فوائد البقاء إلا أن الخوف بين البسطاء كان أكبر من الاستماع لهم، ولم ينظروا مثلا إلى أن وجود أوروبا أكبر يعني فرص أكثر لهم لتجارتهم وصناعتهم وقوة أكبر لهم. الاتصال الإعلامي أمر مهم جدا ودراسة الجمهور المستهدف تشكل عاملا رئيسا لنجاحه وهذا ما نلاحظه هنا. 

ختاما بريطانيا دولة لها قوتها ونظامها البرلماني الفاعل بكل تأكيد ولكن تحديات هذا القرار ستكون كبيرة ولن يكون تخطيها أمرا هينا على المدى القصير على الأقل، ومثلما ذكرت لا يقلقني الخروج نفسه ولكن دوافعه التي أخشى أن تطال الجميع لاحقا إذا لم يتم التعامل معها وتصويبها وتحويلها باتجاه إيجابي.

الخميس، 23 يونيو 2016

العمل الإعلامي وتحدياته في العصر الرقمي



هناك العديد من العوامل التي من شأنها أن تؤثر على العمل الإعلامي أو الاتصال بشكل عام كطبيعة الرسالة المراد بثها والأثر المراد تحقيقه والجمهور المستهدف وعمره وظروفه المعيشية وبقعته الجغرافية والوسيلة المستخدمة لبث الرسائل.

وإذا لم يراع العمل إعلامي هذه العوامل فإن مصيره الفشل الذريع لا محالة، إذا أن وضع تلك العوامل في الحسبان يساعد على صياغة العمل الإعلام بما يساعد على تحقيق النتائج المرجوة، ولذا نجد اليوم اهتماما بتنويع الوسائل والرسائل المستخدمة في عمليات الاتصال لتحقيق الغايات المنشودة والوصول لمختلف شرائح الجمهور المستهدف.

وأصبح من الضرور أن تغير جميع الجهات القائمة بعمليات الاتصال منهج عملها ليناسب المرحلة الحالية ومتطلباتها، إلا أن ما تقدم يعد الآن من "البديهيات" وبات التركيز على كيفية "ضمان" الوصول للجمهور وذلك بسبب التحديات التي تفرضها التحولات الكبيرة في عصرنا هذا التي تتحكم فيه التقنية، فقد أصبح المختصون يتحدثون عن تقلص مدة تركيز الأفراد التي ربما يبالغ البعض ويقول أنها لا تتعدى ٨ إلى ١٠ ثوان وفي أحسن الأحوال لا تصل إلى دقيقة.

ولا يقتصر الأمر على هذا التحدي فحسب بل أن الأمر الآخر هو كمية البيانات الهائلة التي يتعرض لها يوميا الكثير من الأشخاص وخاصة فئات الشباب بسبب استخدام الوسائل التقنية والهاتف بشكل رئيس، إذ أن هذا الجهاز تحول لمحطة مثالية وضرورية لإنجاز العديد من الأعمال وبالتالي مجرد استخدامه للبريد الإلكتروني مثلا يدخلك في ما يشبه المتاهة في التنقل من تطبيق لآخر من تطبيقات الاتصال المثبتة على الهاتف على الرغم أن السبب الأول كان فقط استخدام البريد الإلكتروني.

وبالنظر لهذه الأمور وكمية البيانات المهمة وغير المهمة التي نتعرض لها بشكل يومي نقضي وقتا طويلا ونبذل جهدا كبيرا "لتصفيتها" وتحديد المهم من غيره وهذا بالتالي يخلق نوعا من "التخمة المعلوماتية" الهشة في الحقيقة والتي يتم استهلاك معظمها بطريقة غير عميقة وتختفي سريعا لتحل محلها بيانات أخرى وهكذا دواليك.

وعليه كثر الاهتمام منذ فترة بجودة المحتوى وموائمته لكل فئة من فئات الجمهور لضمان وصوله لهم لأن حتى الإعلانات المدفوعة ما عادت تجدي نفعا كبيرا في جذب الجمهور إذا لم تلامسهم وتخاطبهم بشكل مباشر وتوافق توقعاتهم.

وإذا ما حاولنا النظر لهذا الموضوع من زاوية العمل الإعلامي الحكومي وخاصة في المرحلة الراهنة نجد أن على هذه الجهات مواكبة كل هذه التطور لخلق فهم أفضل لما تريد إيصاله وخلق الأثر المطلوب لضمان الحصول على أعلى نسبة ممكنة من الجمهور، ولكن عليها أولا أن تؤمن أن دعم الجمهور وفهمه مطلب أساسي لنجاح عملها وليس حاجة كمالية أو تحصيل حاصل.

الثلاثاء، 21 يونيو 2016

الحاجة لاستراتيجية اتصال إعلامية


لا يختلف اثنان على أن معظم الدول النفطية حتى صاحبة الاحتياطيات الكبيرة تمر بمعاناة اقتصادية تختلف درجاتها بسبب أزمة انخفاض أسعار النفط، وتزيد حدة التحديات التي تواجهها الدول النفطية عندما لا توجد مصادر دخل بديلة فاعلة وتكون فيها الحكومات هي المحرك الرئيس لأسواقها الداخلية.

وكما هو معلوم أن دولنا تحديدا تأخر معظمها في تنفيذ استراتيجيات فاعلة لإيجاد مصادر دخل بديلة في وقت ارتفاع أسعار النفط أو استقرارها، وعلى الرغم من الدراسات والتقارير العديدة التي كانت توصي بسرعة التحرك لإصلاح البنية الاقتصادية لدولنا إلا أننا لم نشهد إنجازات حقيقية في هذا الجانب.

ودول مثل السلطنة تتمتع بالعديد من الإمكانيات والفرص التي لو تم الاشتغال عليها بفاعلية وسرعة لكانت خففت من حدة الأزمة الاقتصادية التي نعيشها اليوم، وعلى الرغم من أن الاقتصاديات الحديثة تعتمد بشكل لا يستهان به على التطور التقني وفاعلية الإجراءات الاستثمارية والتسويقية إلا أننا لم نشهد حراكا فاعلا في هذا الجانب أيضا.

بل أننا شهدنا تحديات كبيرة يعاني منها قطاع التعليم والتأهيل والتدريب بمختلف مستوياته مما أدى لظهور تحديات جديدة في سوق العمل والانتاجية. واليوم ونحن نخوض معا غمار هذه التحديات الاقتصادية التي تتطلب تظافر جهود من مختلف قطاعات الدولة وشرائح المجتمع لا نرى استراتيجية اتصال إعلامية فاعلة.

ففي مثل هذه الأوقات من المفترض أن يصاحب دراسة الحلول والاجراءات اللازمة لمجابهة الأزمة عمل موازي لإعداد استراتيجية اتصال إعلامي شاملة. هذه الاستراتيجية يفترض أن تدرس جميع الإجراءات المقترحة والجمهور المعني بها وتقدم النصح والحلول المساعدة على التطبيق وتبيان جميع النتائج المتوقعة، ولكن من خلال مثالين بسيطين مثل رفع الدعم عن المحروقات وكشف تكاليف العلاج الصحي الأخير يتضح لنا بشكل جلي الحاجة إلى استراتيجية إعلامية، فمثل هذه الإجراءات تمس بشكل مباشر عموم المواطنين وعدم وجود آلية اتصال فاعلة مصاحبة لتهيئة الرأي العام ولتنفيذها يترك فراغا كبيرا يتم ملؤه بتأويلات قد لا تكون بالضرورة دقيقة.

ومن شأن هذه التأويلات وعدم وضوح الرؤية أن تأتي بنتائج عكسية وسخط بين أبناء المجتمع مما قد يشكل تحديات جديدة كان بالإمكان تجنبها، والصورة الذهنية الحالية التي قد تكون الأكثر انتشارا بين الناس هي أن "على عموم أفراد المجتمع تحمل تبعات عدم فاعلية الأداء الحكومي في الفترة الماضية".
وهذه الصورة لها ما يبررها في ظل مجموعة من التصريحات والاجراءات الماضية والنَّاس تكون أكثر عرضة في مثل هذه الأوضاع لتبني مثل وجهات النظر تلك، ولذا لابد من التحرك السريع لمعالجتها قبل تفاقم الأمر. بناء على ما تقدم آمل أن يكون هناك تحرك سريع من الجهات المعنية بإيجاد استراتيجية شاملة تدرس جميع الإجراءات المقترحة للتعامل مع الأزمة وتقدم الحلول والمقترحات وخطة عمل شاملة.


الأربعاء، 11 مايو 2016

الاستياء الشعبي وضرورة معالجة مسبباته



لقد شهدنا في الفترة الراهنة، ولن اتحدث هنا عن الفترات الماضية البعيدة، العديد من حالات الاستياء الشعبية حيال العديد من القضايا التي تمس المواطنين بشكل مباشر في مختلف جوانب حياتهم من قرارات حكومية وقضايا غش وفساد، وقد وفرت التقنية منصات شعبية يمكن من خلالها التعرف على هذا المناخ الشعبي العام بكل سهولة وبشكل مباشر.

البعض يتعامل مع الاحتجاجات الشعبية بشكل جدي ويدرك ضرورة التعامل معها بحكمة ومعالجة مسبباتها الحقيقية، بينما ينظر لها البعض الآخر على أنها مجرد هرطقات وستختفي ويعتقد بصحة وجهة نظره أكثر عندما تخفت الأصوات ظانا أن الأمر قد انتهى وهذا أمر غير حقيقي أبدا. 

إذ أن عدم معالجة مسببات تلك الاحتجاجات بسبب توقف الحديث عنها لا يعني أن المشكلة انتهت، بل يعني أن هناك أمل قد بدأ يخفت وثقة قد بدأت خيوط حبالها في التقطع وكومة من هذا وذاك أخذت في التراكم في نفوس الناس، ومع مرور الزمن وتكرار الحالات يزداد الأمر سوء إلى أن بلغنا اليوم مرحلة يعتقد فيها الكثير بأن هناك من المسؤولين من لا يريد مصلحتهم ويعمل ضدهم ويتجاهل مطالبهم لمراعاة مصالحه، بل أن كلمة مسؤول اكتسبت معانٍ سلبية ومصاحبات شعورية غير جيدة وهذا أمر قد لا يكون بالضرورة صحيحا ولكنه في النهاية يشكل مناخا غير إيجابي البتة وتكون له عواقب سيئة. 

ولذا لابد من التعامل مع المطالب والهموم الشعبية بسرعة أكبر وبطريقة استراتيجية أكثر تسعى بكل طاقاتها المخلصة لمعالجة المسببات عوضا عن إنهاء الحديث حولها لأن السكوت مثلما ذكرت ما هو إلا أمر مؤقت، وأن العودة للحديث في كل مرة تأخذ شكلا وحدة أكبر لأنها تنطلق من تراكمات سابقة لم يتم معالجتها.

المتأمل في التركيبة الديموغرافية لدينا وللأوضاع الاقتصادية التي تواجهها البلاد يدرك ضرورة التعاطي مع الاستياء الشعبي بحذر وبسرعة، والحاجة لاستراتيجية تعتمد الشفافية والمرونة والاتصال والتفاعل أركانا أساسية في عملها. 

من يتحدث اليوم ويعبر عن استيائه هو في الحقيقة يملك أملا أن هناك من يستمع له وهو بحديثه يريده أن يتحرك لأجله ويؤمن بقدرته على معالجة الأمر، ولذا لابد أن لا يهمل هذا الأمل ولابد من المحافظة عليه من خلال التفاعل والاتصال والعمل وهذا هو العشم بإذن الله.

يونس الحراصي
@yharrasi

الخميس، 6 مارس 2014

قطر والسعودية والإمارات والبحرين.. البيضة أم الدجاجة؟





كان خبر قيام كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات ومملكة البحرين بسحب سفرائها من دولة قطر مفاجئا للجميع، أو لنقل للكثير من الأشخاص، والمفاجأة هنا، يال سخرية القدر، لم تكن بسبب اكتشاف وجود خلافات عميقة بين دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن المفاجأة كانت حول جرأة الخطوة وحدة رسالتها فقط أما الخلافات فقد كانت "روتينية وعادية"!

ومن خلال متابعة بعض ردود الأفعال على الخبر تجد تباينا في الآراء بين من يعارض الدول الثلاث على خطوتها ويعتبرها متسرعة ومجازفة، وبين من يؤيد اتخاذ هذه الخطوة، بل أن البعض يعتبرها متأخرة!

قبل التطرق لموضوع سحب السفراء، لننظر بصدق إلى وضع دول الخليج تحت مظلة مجلس التعاون الذي سيكمل قريبا عامه الرابع والثلاثين، على الرغم من العمر الزمني "الطويل" نسبيا للمجلس والتقارب الثقافي والجغرافيا بين الدول الأعضاء إلا أنه وعلى امتداد تاريخه لم يتمكن من حل مشاكل أعضائه فيما بينهم وأبرزها المشاكل الحدودية، وكان من الأولى للمجلس أن يسعى لتسوية جميع الخلافات الحدودية بين أعضائه وأن يرسم الحدود لخلق أرضية أكثر صلابة لتقوية علاقات الدول ببعضها، ولذا كانت الخلافات حاضرة باستمرار بين الدول وتشتد وطأتها من حين إلى آخر. كما أن المجلس لم يستطع أن يقدم مشروعات تنموية كبيرة مشتركة ملموسة، وظلت الكثير من مشاريع ومقترحات قمم المجلس حبيسة الأدراج أو رهينة "الدراسة والمراجعة". 

ومن بين التحديات التي تواجه المجلس أيضا التنافسية والندية بين بعض أعضائه على الهيمنة وبسط النفوذ في المنطقة، ولذا لعب هذا التحدي دورا كبيرا في عرقلة العديد من مشاريع المجلس التي أعلن عنها علاوة على المشاريع التي أجهضتها هذه الخلافات وهي في رحم المداولات.

وعلى الرغم من الأساس الثقافي المتين الذي يتكئ عليه أبناء المنطقة، أخفق المجلس إلى حد ما في خلق تقارب حقيقي بين مختلف أبناء هذه الدول بسبب تباين سياسات ونهج أعضائه، بل أنه فشل فشلا ذريعا في لعب دور رئيس في نشر قيم التسامح "المذهبي" في الدين الواحد الذي يجمع أعضائه وتجريم التعرض للمذاهب وقذفها. 

كما لم يتبنى المجلس مشروعا ثقافيا تعليميا تنمويا نهضويا ضخما مشتركا لتطوير المعارف والمهارات وإنشاء المراكز والمعاهد والكليات والمكتبات في مختلف الدول للنهوض بالمستوى التعليمي والثقافي لأبناء الدول الأعضاء وبناتها، فهم أساسها المتين ومصدر قوتها وضعفها، ولكن لم يكن للأسف ما تحقق إلى الآن بحجم تطلعات ورغبات المواطنين في هذه الدول، بل أنه أقل بكثير مما يمكن تحقيقه.

لماذا هذا الحديث عن الخلافات؟ 

الإجابة هي أن هذه الخلافات ونهج التعامل معها وانتقالها مع كل مرحلة من مراحل المجلس وعدم حلها، هي نتيجة مباشرة لما نشاهده اليوم من توتر كبير في العلاقة بين دول المجلس، فلو كانت هذه الدول قد تبنت سياسة معتمدة على الصراحة والشفافية في حل خلافاتها منذ البداية لم يكن المجلس ليصل اليوم إلى هذه المرحلة الحرجة، حتى أن الدول أصبحت لا تتقبل اختلاف وجهات النظر حول قضايا المنطقة وأصبح البعض منها يطالب بوجوب اتباع البقية للسياسات التي تضعها والتي تعتبرها "تعبيرا عن رغبة المجلس وتوافقا مع أهدافه". 


عودة للموضوع الرئيس وهو قضية سحب السفراء

في بيان الدول الثلاث تقول أن الأسباب لها علاقة بأمن الدول والتدخل في شؤونها الداخلية بينما تقول قطر أن الموضوع لا علاقة لها بالسياق الخليجي ومصلحة أبنائه وإنما باختلاف في أمور خارجية في إشارة واضحة للقضية المصرية ودعمها للإخوان المسلمين، وإذ ما أمعنا النظر في القضية لنمحص ما ورد في البيانين سنجد الآتي: 

- الإمارات تعتبر تنظيم الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا وأعلنت قبل عن القبض على خلية "تسعى لقلب نظام الحكم" في الدولة وحاكمتها وفي المقابل تدعم قطر الإخوان المسلمين وبالتالي تعتبر الإمارات دعم أي جهة للإخوان المسلمين وتقوية شوكتهم هو تهديد بطريقة أو بأخرى لها خاصة إن كان هذا الدعم في محيط قريب. 

- تعتبر الإمارات تعرض الشيخ القرضاوي لها من خلال المنابر القطرية وتأجيج الصدور عليها تهديدا لأمنها أيضا 

- كما يقول البعض في الإمارات أن قطر تحتضن قادة للإخوان المسلمين كما أن لديها مراكز للتدريب والتأهيل للشباب الخليجي لقلب أنظمة الحكم في بلدانهم. 

- العلاقة بين البحرين وقطر شهدت توترات عديدة وختلفة بدء بقضية الجزر وانتهاء بفيلم صرخة في الظلام الذي انتجته الجزيرة الانجليزية عن الحركة الاحتجاجية في البحرين والذي اعتبرته السلطات البحرينية مجحفا بحقها واحتجت عليه. 

- كما يوجه البعض لقطر اتهامات باستضافة بعض المعارضين البحرينين أو محركي الحركة الإحتاجيجة

- بالنسبة للسياق السعودي وعلى الرغم من وجود خلافات مع قطر حتى في زمن جد الأمير الحالي إلا أن الاختلافات أصحبت أكثر وضوحا في زمن الأمير حمد بن خليفة وتعددت أسبابها التي أصبح عنوانها الأبرز نشاط قطر السياسي وتعارضه أحيانا مع التوجهات السعودية فكان آخر هذه الخلافات هي الساحة المصرية التي لا تريد السعودية أن تفرط في ورقتها فيها وهي ورقة السيسي لأن خسارة الأخير في مصر وعودة سيناريو الإخوان قد تشكل تهديدا للوضع السعودي من خلال انتقال التأثيرات إليها وكسر حاجز الخوف والرهبة لدى المناصرين للإخوان فيها. 

- وجه البعض اتهامات لقطر أيضا بالوقوف وراء إثارة قلاقل في المنطقة الشرقية بالسعودية واستضافة المعارضين السعودين واتاحة المنابر الإعلامية لهم، وهو ما تعتبره السعودية بالتالي تدخلا في شؤونها وله تأثير مباشر على استقرارها. 


بالنظر إلى القضايا أعلاه والمتاحة للجميع وليست أمرا جديدا أو سريا نجد أن مخاوف هذه الدول داخلية بالطريقة المعروضة أعلاه تمسها بشكل مباشر مثلما جاء في بيانها، خاصة فيما يتعلق بالقضية المصرية، رغم أنها تبدو قضية خارجية، والتي يشترك فيها طرفان بشكل رئيس وهما السعودية والإمارات، فالدولتان تعتبران تنظيم الإخوان المسلمين تنظيما توسعيا، وإذا ما أحكم قبضته في مصر فسينتقل إلى الجميع، ولذا عملتا جاهدتين على أن لا يتحقق ذلك ولا تزالان تعملان وهو ما يتعارض مع الموقف القطري تجاه التنظيم الذي على العكس من ذلك تماما يدعمه ويسانده. 

البيضة أم الدجاجة أولا؟

كيف ظهرت هذه المخاوف لدى الدول المذكورة؟ لماذا اعتبرت هذه الأمور تهديدا؟ هل تتحمل هي مسؤولية تحويل هذه الأمور إلى تهديدات؟ من هو الصح ومن الخطأ؟ هل موقف قطر تجاه الإخوان واحتضانهم صحيح؟ ما هو الأساس الذي تبني عليه قطر موقفها ولماذا؟ أم هل موقف الإمارات صحيح؟ أم موقف السعودية؟ هل المخاوف المذكورة أعلاه واقعية؟ ما هي الحلول؟ كيف يمكن تسوية الأمر بما يخدم مصالح الشعوب والمنطقة؟ هل هذه المخاوف واقعية عندما نضعها في سياق الشعوب؟ 

هذه أسئلة سيحتاج من يقوم بدور الوساطة أن يجيب عليها ويعالجها ربما. وقد يقول قائل ماذا لو اهتمت هذه الدول بشؤونها الداخلية وابتعدت عن التدخل في شؤؤن الآخرين تحت ذرائع وحجج مختلفة، هل كانت وكنا سنقف أمام هذا الموقف اليوم؟ "يمكن أيوا يمكن لا"...


يونس الحراصي
@yharrasi




الاثنين، 25 نوفمبر 2013

إيران وأمريكا ومجلس التعاون وسلطنة عمان!





الإتفاق المؤقت مع إيران

انتشرت أخبار الاتفاق المؤقت الناتج عن اجتماعات جنيف بين إيران ومجموعة الدول (٥+١) مثل النار في الهشيم منتجة حالة من التخبط في أوساط المتابعين العرب عموما والخليجين على وجه الخصوص، ومعظم ما أطلعت عليه من آراء يصب في خانة "كيف نرد الآن، وكيف نتعامل مع الوضع، وعن الخيانات الأمريكية والغربية للحلفاء العرب"، وسط غياب كبير للتحليلات السياسية للأسباب والآثار المتوقعة لإتمام الاتفاق النهائي.

غياب مجلس التعاون وظهور الأصوات الفردية

وأما ردود الأفعال على مستوى الدول فمن تحدث منها كان مرحبا "بالطبع" بالاتفاق مع إضافة "صدق النوايا" من قبل المملكة العربية السعودية. وما يلفت الانتباه في ردود فعل دول الخليج أنها صدرت بشكل فردي على أوقات مختلفة ولم يصدر بيان من مجلس التعاون في هذا الخصوص مثل ما حدث في بعض قضايا المنطقة، مما يضع علامات استفهام حول سبب صدور بياناتها بهذا الشكل الفردي عوضا عن منصة المجلس الذي يجمعهم ويعكس "وحدتهم" و"قوتهم". فمن الدلالات التي قد تأخذ من طريقة ردود أفعال دول مجلس التعاون هي أن هذه الدول لم تتفق فيما بينها حول موقف موحد وصيغة موحدة للتعامل مع هذا الخبر الذي يعني منطقة الخليج بشكل مباشر والشرق الأوسط بشكل عام، خاصة وأن بعض الساسة كثيرا ما استخدموا إيران، ولا يزالون، بعبعا يحاولون من خلاله تمرير مقترحاتهم وتحركاتهم ومشاريعهم. 

إنه الوقت المثالي لتفعيل دور مجلس التعاون في هذه المرحلة من الاتفاق المؤقت، الذي يمتد لستة أشهر، إذ يمكن لمجلس التعاون أن يدخل طرفا في المفاوضات دافعا للإتفاق لا الخلاف، طارحا قضاياه وهمومه أيضا لتأخذ دوله موقعها من الاتفاق وليؤطر العلاقة التي ستربطه بإيران الجديدة بعد الإتفاق، فمن الأفضل أن يلعب المجلس اليوم دور المفاوض الذي يفرض شروطه لا الذي يملى عليه ما يجب أن يقوم به والطريقة التي يجب أن يتعامل بها مع الجار الذي سيستعيد قوته من جديد. 

السيناريو الآخر سيكون أن تتحرك كل دولة بمفردها لبلورة علاقتها الجديدة مع إيران بعيدا عن الدول الأخرى، مما سيخلف حالة من الشتات والتباين في المواقف بين هذه الدول وقد يفضى إلى خلق نزاعات جديدة، تضاف إلى قائمة النزاعات القائمة، بين دول المجلس نفسها مما يعني قراءة الفاتحة على روح مجلس التعاون، خصوصا مع دخول قيادات جديدة في صناعة القرارات في هذه الدول سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة والتي قد يكون لها أهداف وطموحات لا تنسجم أو لا تتوافق مع أهداف وطموحات الرعيل الأول الذى أسس هذا المجلس. 


سلطنة عمان

تبدو سلطنة عمان هي الدولة الوحيدة بين شقيقاتها الخليجية الثابتة في مواقفها من مختلف القضايا الدولية والواضحة سياساتها وتعاملاتها مع إيران والدول الأخرى، فلطالما سعت مؤخرا علنا إلى تقوية علاقاتها مع إيران في مختلف المجالات، محاولة بذلك المحافظة على المساحة المهمة معها للتعاملات المتنوعة خلافا للقطيعة الخليجية والدولية ومخففة بذلك حدة التوتر في المنطقة، وكذلك مؤكدة على حضور الجار الأمين الذي يمكنه أن يساهم في إخراج إيران من عزلتها والمنطقة من بوادر أزمة جديدة ضجيج طبولها يصم الآذان، وذلك بالطبع بفضل رؤية حكيمة وبعيدة الأمد لمهندس السياسة العمانية السلطان قابوس بن سعيد، الذي تمكن من إثبات دور السلطنة كشريك مؤتمن يمكن الإعتماد عليه يغلب مصلحة بلاده ومنطقته ويضعها فوق المصالح الفردية والفئوية الضيقة. 

وفي ظل الوضع الراهن لا تزال سلطنة عمان قادرة على لعب دور كبير في بلورة علاقة دول الخليج بإيران وتحديد ماهية الدور الذي ينبغي أن تلعبه تحقيقا لقاعدة لا ضرر ولا ضرار، وللدفع بهذه الإتفاقية المؤقتة نحو التثبيت وتحويلها لمعاهدة واتفاقية دائمة تضمن للمنطقة استقرارها وأمنها وتوفر لشعوب المنطقة مناخا أفضل وأرحب وأكثر سلمية للعيش. 

ومما لا شك فيه أن سلطنة عمان تدرك تماما أن التقارب الذي بينها وبين إيران لم يكن محل إعجاب لدى بعض شقيقاتها الخليجية بل ربما كان سببا لعرقلة بعض الأمور، بل إنه ربما كان سببا للتعبئة الطائفية من قبل بعض المتحدثين باسم السياسة والإعلام ضد عمان وأهلها، وهؤلاء سرعان ما تبدلت جلودهم بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني وذلك بسبب الأهواء والتعصب الذي يقودهم لا العدل والحق، كما تجاهل بعضهم أيضا في أحاديثهم الحالية عن الاتفاق الأمريكي الإيراني، الدور العماني في الاتفاق المؤقت وكيف يمكن استغلاله في تحركاتهم القادمة وكيف لسلطنة عمان أن تلعب دورا في التقريب بين وجهات النظر ورتق العلاقة بين بعض الدول الخليجية مع إيران، بل أنهم تحدثوا عما يجب أن تصنعه دول الخليج" بصيغة الجمع" تجاه هذا "الحدث" متجاهلين أن من بين دول الخليج دولة كانت طرفا رئيسا في المفاوضات والإتفاق ولا ينطبق عليها ما يتحدثون عنه، فإما أن يقع تجاهلهم هذا في خانة "سقط سهوا" أو أن يكون الاستياء من موقف عمان لا يزال يطغى على المشاعر والعواطف! 

وبغض النظر عن ذلك، سيسهم هذا الإتفاق بين إيران وأمريكا والدور الذي لعبته السلطنة فيه بلا شك في المحافظة على أمن المنطقة واستقرارها بشكل عام، وإعطاء السلطنة بشكل خاص مكاسب سياسية واقتصادية جمة قد تتضح ملامحها قريبا خاصة وأن سلطنة عمان قد وقعت اتفاقيات اقتصادية عديدة مع إيران وبالتالي سينعكس ذلك إيجابا على الإقتصاد العماني وكذلك على حضور السلطنة في المشهد السياسي بالمنطقة.

التحديات أمام الاتفاق النهائي

لاشك أن الاتفاق المؤقت هو فقط فاتحة لاجتماعات كثيرة بين إيران ومختلف الأطراف الأخرى ولكنه يفتح الأبواب للقاءات مباشرة تمنح مساحة أكبر لإدخال أطراف رئيسة فيه وهو ما لم يكن ممكنا في وقت الاجتماعات السرية. ومن المتوقع أن تصعب إسرائيل وحلفائها في الكونجرس الأمريكي مهمة باراك أوباما إلا أن رغبة الأخير في تحقيق أهدافه وتسجيل إنجاز يكتب له قبل انتهاء فترته، سيجعله ندا وخصما عنيدا لإسرائيل التي طالما تحكمت في العديد من مجريات الأمور في الولايات المتحدة، وهي ربما تخشى أن تنعكس آثار هذا الاتفاق عليها وعلى ترسانتها النووية، سلبا على الرغم من السكوت الدولي عنها أصلا، إذ أن حل الأزمة الإيرانية وبناء تحالف قوي، وهو ليس أمر سهل بالطبع، ضد إسرائيل قد يضيق الخناق عليها على الأقل وإن لم يتمكن من تحقيق نتائج سريعة. وإلى جانب إسرائيل قد تقف الأطراف العربية المنزعجة من الاتفاق أيضا كحجر عثرة أمام التوصل إلى اتفاق نهائي من خلال خلق أزمات أو ممارسة ضغوطات على بعض الأطراف الداخلة في المفاوضات إلا أن دورها هذا لا أعتقد أنه سيكون فاعلا أو مؤثرا بدرجة كبيرة، كما  لو أن تحركها هذا قد حدث فهو رأي غير حصيف، إذ أنه لن يجلب إلا المزيد من الأزمات وعدم الاستقرار لهذه المنطقة.

فرص

يبقى أن أشير إلى أن هناك فرص عديدة يمكن اغتناهما من هذا الاتفاق إذا ما تحركت الدول الخليجية بشكل إيجابي وفاعل تجاهه فقد تكون هذه الاتفاقية والتوصل إلى وضع نهائي لها فاتحة لتخفيف الإحتقان الطائفي في المنطقة، وعدم الاستقرار في بعض أطرافها، وللتوصل لتفاهمات تحفظ أنفسا بشرية تزهق كل يوم في الصراعات الطائفية، وتوفر أموالا وطنية أحق بها الشعوب تصرف لإذكاء هذه الصراعات ومقاومتها.





يونس الحرّاصي
@yharrasi