الخميس، 6 مارس 2014

قطر والسعودية والإمارات والبحرين.. البيضة أم الدجاجة؟





كان خبر قيام كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات ومملكة البحرين بسحب سفرائها من دولة قطر مفاجئا للجميع، أو لنقل للكثير من الأشخاص، والمفاجأة هنا، يال سخرية القدر، لم تكن بسبب اكتشاف وجود خلافات عميقة بين دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن المفاجأة كانت حول جرأة الخطوة وحدة رسالتها فقط أما الخلافات فقد كانت "روتينية وعادية"!

ومن خلال متابعة بعض ردود الأفعال على الخبر تجد تباينا في الآراء بين من يعارض الدول الثلاث على خطوتها ويعتبرها متسرعة ومجازفة، وبين من يؤيد اتخاذ هذه الخطوة، بل أن البعض يعتبرها متأخرة!

قبل التطرق لموضوع سحب السفراء، لننظر بصدق إلى وضع دول الخليج تحت مظلة مجلس التعاون الذي سيكمل قريبا عامه الرابع والثلاثين، على الرغم من العمر الزمني "الطويل" نسبيا للمجلس والتقارب الثقافي والجغرافيا بين الدول الأعضاء إلا أنه وعلى امتداد تاريخه لم يتمكن من حل مشاكل أعضائه فيما بينهم وأبرزها المشاكل الحدودية، وكان من الأولى للمجلس أن يسعى لتسوية جميع الخلافات الحدودية بين أعضائه وأن يرسم الحدود لخلق أرضية أكثر صلابة لتقوية علاقات الدول ببعضها، ولذا كانت الخلافات حاضرة باستمرار بين الدول وتشتد وطأتها من حين إلى آخر. كما أن المجلس لم يستطع أن يقدم مشروعات تنموية كبيرة مشتركة ملموسة، وظلت الكثير من مشاريع ومقترحات قمم المجلس حبيسة الأدراج أو رهينة "الدراسة والمراجعة". 

ومن بين التحديات التي تواجه المجلس أيضا التنافسية والندية بين بعض أعضائه على الهيمنة وبسط النفوذ في المنطقة، ولذا لعب هذا التحدي دورا كبيرا في عرقلة العديد من مشاريع المجلس التي أعلن عنها علاوة على المشاريع التي أجهضتها هذه الخلافات وهي في رحم المداولات.

وعلى الرغم من الأساس الثقافي المتين الذي يتكئ عليه أبناء المنطقة، أخفق المجلس إلى حد ما في خلق تقارب حقيقي بين مختلف أبناء هذه الدول بسبب تباين سياسات ونهج أعضائه، بل أنه فشل فشلا ذريعا في لعب دور رئيس في نشر قيم التسامح "المذهبي" في الدين الواحد الذي يجمع أعضائه وتجريم التعرض للمذاهب وقذفها. 

كما لم يتبنى المجلس مشروعا ثقافيا تعليميا تنمويا نهضويا ضخما مشتركا لتطوير المعارف والمهارات وإنشاء المراكز والمعاهد والكليات والمكتبات في مختلف الدول للنهوض بالمستوى التعليمي والثقافي لأبناء الدول الأعضاء وبناتها، فهم أساسها المتين ومصدر قوتها وضعفها، ولكن لم يكن للأسف ما تحقق إلى الآن بحجم تطلعات ورغبات المواطنين في هذه الدول، بل أنه أقل بكثير مما يمكن تحقيقه.

لماذا هذا الحديث عن الخلافات؟ 

الإجابة هي أن هذه الخلافات ونهج التعامل معها وانتقالها مع كل مرحلة من مراحل المجلس وعدم حلها، هي نتيجة مباشرة لما نشاهده اليوم من توتر كبير في العلاقة بين دول المجلس، فلو كانت هذه الدول قد تبنت سياسة معتمدة على الصراحة والشفافية في حل خلافاتها منذ البداية لم يكن المجلس ليصل اليوم إلى هذه المرحلة الحرجة، حتى أن الدول أصبحت لا تتقبل اختلاف وجهات النظر حول قضايا المنطقة وأصبح البعض منها يطالب بوجوب اتباع البقية للسياسات التي تضعها والتي تعتبرها "تعبيرا عن رغبة المجلس وتوافقا مع أهدافه". 


عودة للموضوع الرئيس وهو قضية سحب السفراء

في بيان الدول الثلاث تقول أن الأسباب لها علاقة بأمن الدول والتدخل في شؤونها الداخلية بينما تقول قطر أن الموضوع لا علاقة لها بالسياق الخليجي ومصلحة أبنائه وإنما باختلاف في أمور خارجية في إشارة واضحة للقضية المصرية ودعمها للإخوان المسلمين، وإذ ما أمعنا النظر في القضية لنمحص ما ورد في البيانين سنجد الآتي: 

- الإمارات تعتبر تنظيم الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا وأعلنت قبل عن القبض على خلية "تسعى لقلب نظام الحكم" في الدولة وحاكمتها وفي المقابل تدعم قطر الإخوان المسلمين وبالتالي تعتبر الإمارات دعم أي جهة للإخوان المسلمين وتقوية شوكتهم هو تهديد بطريقة أو بأخرى لها خاصة إن كان هذا الدعم في محيط قريب. 

- تعتبر الإمارات تعرض الشيخ القرضاوي لها من خلال المنابر القطرية وتأجيج الصدور عليها تهديدا لأمنها أيضا 

- كما يقول البعض في الإمارات أن قطر تحتضن قادة للإخوان المسلمين كما أن لديها مراكز للتدريب والتأهيل للشباب الخليجي لقلب أنظمة الحكم في بلدانهم. 

- العلاقة بين البحرين وقطر شهدت توترات عديدة وختلفة بدء بقضية الجزر وانتهاء بفيلم صرخة في الظلام الذي انتجته الجزيرة الانجليزية عن الحركة الاحتجاجية في البحرين والذي اعتبرته السلطات البحرينية مجحفا بحقها واحتجت عليه. 

- كما يوجه البعض لقطر اتهامات باستضافة بعض المعارضين البحرينين أو محركي الحركة الإحتاجيجة

- بالنسبة للسياق السعودي وعلى الرغم من وجود خلافات مع قطر حتى في زمن جد الأمير الحالي إلا أن الاختلافات أصحبت أكثر وضوحا في زمن الأمير حمد بن خليفة وتعددت أسبابها التي أصبح عنوانها الأبرز نشاط قطر السياسي وتعارضه أحيانا مع التوجهات السعودية فكان آخر هذه الخلافات هي الساحة المصرية التي لا تريد السعودية أن تفرط في ورقتها فيها وهي ورقة السيسي لأن خسارة الأخير في مصر وعودة سيناريو الإخوان قد تشكل تهديدا للوضع السعودي من خلال انتقال التأثيرات إليها وكسر حاجز الخوف والرهبة لدى المناصرين للإخوان فيها. 

- وجه البعض اتهامات لقطر أيضا بالوقوف وراء إثارة قلاقل في المنطقة الشرقية بالسعودية واستضافة المعارضين السعودين واتاحة المنابر الإعلامية لهم، وهو ما تعتبره السعودية بالتالي تدخلا في شؤونها وله تأثير مباشر على استقرارها. 


بالنظر إلى القضايا أعلاه والمتاحة للجميع وليست أمرا جديدا أو سريا نجد أن مخاوف هذه الدول داخلية بالطريقة المعروضة أعلاه تمسها بشكل مباشر مثلما جاء في بيانها، خاصة فيما يتعلق بالقضية المصرية، رغم أنها تبدو قضية خارجية، والتي يشترك فيها طرفان بشكل رئيس وهما السعودية والإمارات، فالدولتان تعتبران تنظيم الإخوان المسلمين تنظيما توسعيا، وإذا ما أحكم قبضته في مصر فسينتقل إلى الجميع، ولذا عملتا جاهدتين على أن لا يتحقق ذلك ولا تزالان تعملان وهو ما يتعارض مع الموقف القطري تجاه التنظيم الذي على العكس من ذلك تماما يدعمه ويسانده. 

البيضة أم الدجاجة أولا؟

كيف ظهرت هذه المخاوف لدى الدول المذكورة؟ لماذا اعتبرت هذه الأمور تهديدا؟ هل تتحمل هي مسؤولية تحويل هذه الأمور إلى تهديدات؟ من هو الصح ومن الخطأ؟ هل موقف قطر تجاه الإخوان واحتضانهم صحيح؟ ما هو الأساس الذي تبني عليه قطر موقفها ولماذا؟ أم هل موقف الإمارات صحيح؟ أم موقف السعودية؟ هل المخاوف المذكورة أعلاه واقعية؟ ما هي الحلول؟ كيف يمكن تسوية الأمر بما يخدم مصالح الشعوب والمنطقة؟ هل هذه المخاوف واقعية عندما نضعها في سياق الشعوب؟ 

هذه أسئلة سيحتاج من يقوم بدور الوساطة أن يجيب عليها ويعالجها ربما. وقد يقول قائل ماذا لو اهتمت هذه الدول بشؤونها الداخلية وابتعدت عن التدخل في شؤؤن الآخرين تحت ذرائع وحجج مختلفة، هل كانت وكنا سنقف أمام هذا الموقف اليوم؟ "يمكن أيوا يمكن لا"...


يونس الحراصي
@yharrasi