مكونات الهوية لا تقتصر على الشعار بل تشمل المعلومات والأفكار وطريقة الحديث والتعامل مع
المستفيدين والمبادئ التي يتم العمل لأجلها. لذا تحرص المؤسسات على أن تكون العلاقات بين مكونات هويتها أو هوية منتجاتها واضحة ومترابطة ومفهومة
لدى المتلقي الذي تريد منه أن يستحضرها ذهنيا ويؤمن بها. وجعل المتلقي يستحضر
الصورة الذهنية التي تريدها المؤسسة لتحقيق أهدافها ليس بالأمر السهل لوجود عناصر
عديدة تشكل تصور المتلقي النهائي. ولذا تنفذ المؤسسات العديد من الأنشطة التسويقية لتثبيت الصورة الذهنية
ولكن ذلك ليس كل شيء فهناك التجربة الواقعية للمتلقي التي تؤثر على تصوره، وهنا
نجد أن بعض المؤسسات تفشل في تطبيق ما تروجه عن نفسها بالتجربة الحقيقية للمتلقي
وقد يعود ذلك لعدة عوامل منها إهمال جانب غرس الهوية داخليا.
فمثلا قد يبني فندق
هويته حول الضيافة والعناية ولكن تجربة المتلقي هي عكس ذلك لأن الموظفين لم يتم
تأهيلهم ليؤمنوا أولا بالهوية ومن ثم يجسدونها، ولذا على المؤسسات أن تدرك أن ما
يشكل هويتها ليس ما تقوله فقط ولكن ما تعكسه تجربة المتلقي وما يقوله عنها خاصة في
عصر وسائل التواصل الاجتماعي، لذا تشكيل الهوية لابد أن يكون عملا شاملا يغطي جميع
الجوانب ولابد أن يكون مستمرا يتفاعل مع مختلف التطورات للحفاظ على الصورة المراد
توصيلها.
مثلا شركات المشروبات
الغازية تريد أن ترسم لدى المتلقي صورة ذهنية أن منتجاتها منعشة وطيبة المذاق
تشعره بالراحة و"السعادة" فهل يتوقف الأمر هنا؟ لا طبعا فقد تدخل عوامل
عدة للتأثير على تصور المتلقي عن منتجاتها وهو يؤثر لامحالة على قرار الشراء من
عدمه منها مثلا الحديث عن أضرارها الصحية، لكن لأن معظم هذه الشركات تهتم بصورة
هويتها لأنها في النهاية يؤثر في مبيعاتها، لم تغفل عن هذه المؤثرات ونفذت حملات
عاطفية ذكية لمجابهتا، وطبعا الحملات متنوعة مثل نشر تقارير بشكل غير مباشر عبر
أطراف عديدة تدحض ما يقال عن أضرارها ولكن أريد الإشارة هنا إلى نوع آخر من الحملات،
وهي نشر إعلانات مع شخصيات محبوبة لدى المتلقين تشرب منتجاتها بالإضافة لرعاية
مناسبات جماهيرية أو تجسيد لحظات عاطفية تكون منتجاتها حاضرة فيها، وبذلك هي تحاول
غرس مصاحبات ذهنية جيدة لدى المتلقين عنها تستقيها من المصاحبات الذهنية الموجودة مسبقا
لدى المتلقي عن تلك الشخصيات أو العناصر، تركز هذه العملية بشكل كبير على الجانب
العاطفي لدى المتلقي عوضا عن المنطق الذي لو حاولت الاشتغال عليه لفشلت وبالتالي
تخسر مبيعاتها.
ومن أمثال تلك الحملات
الإعلانية مثلا استخدام شخصيات رياضية مشهورة وما لا يقال في الإعلان أنهم
"رياضيون ويشربون منتجنا ما يعني أنه جيد"!
وتتنوع طبعا الرسائل المبطنة
في الإعلانات والحملات الترويجية باختلاف الشخصيات أو العناصر المختارة للترويج عن
المنتج وصورته الذهنية، ومثال آخر أيضا من مؤسسات المأكولات السريعة وما يقال عن
أضرارها وقد لجأت هي الأخرى إلى التركيز على الخضروات في إعلاناتها للتأثير على
المتلقي.
ختاما نقول أن بناء الهوية
المؤسساتية وما يصاحبه من منتجات أو خدمات هو عمل مستمر لا يتوقف تدخل في تشكيله
والمحافظة عليه العديد من الأطراف، وعلى المؤسسات أن تكون مدركة لذلك
وبالتالي مستعدة له من خلال العمل على ما يتطلبه أمر المحافظة على هويتها
والتصورات الذهنية عنها لدى المتلقين.



