الأربعاء، 16 أكتوبر 2013

حالات السخط وعدم الرضا العامة وتأثيراتها الجسيمة




تسعى العديد من المؤسسات التي تدرك أهمية رفع الروح المعنوية لأفرادها إلى تخصيص مساحة كبيرة من تخطيطها الإستراتيجي لوضع حلول وبرامج معنية بمعالجة هذا الأمر، كما أنها لا تغفل عن معالجة جميع ما من شأنه أن يؤثر على الروح الإيجابية العامة لأفرادها من حيث أداء أجهزتها الإدارية وتفاعلها وتواصلها معهم، ولذا تجد أن إنتاجية هذه المؤسسات عالية وتماسك فرق عملها متين، وفي المقابل تجد أن المؤسسات التي تهمل هذا الجانب تعيش معاناة دائمة مع أفرادها بسبب الجو السلبي السائد فيها، وسبب وجود هذا الجو قد لا يقتصر بالضرورة على الجانب المالي، ولكن قد يعود لطريقة أداء الأجهزة الإدارية واتصالها مع أفرادها كما ذكرنا سابقا، أو النظم والقوانين المنظمة للعمل، ولذا يعيش أفراد هذه المؤسسات حالة من عدم الرضا والسخط، ودائما ما يكونون عرضة للإنجذاب لأية رسائل سلبية تصلهم من المحيط الخارجي، ويعيشون حالة من عدم الإستقرار والطمأنينة، بالإضافة إلى كثرة إجراء المقارنات المجحفة، ومن جديد أقول أن أسباب هذه الروح المحبطة والسلبية متنوعة فقد تكون مرتبطة بقصور مؤسساتي مثل الأمثلة التي أوردناها، ولكنها أحيانا قد تعود للأفراد أنفسهم، لكن في نهاية المطاف المؤسسة هي من بيده النصيب الأكبر من القدرة على تغيير هذا الوضع في كلتا الحالتين، وقد يكون الحل أحيانا بسيط جدا لا يتعدى استراتيجية اتصال فاعلة لمعالجته وتخطي صعوباته!

وما يجري في المؤسسات  ينطبق أيضا على نطاق أوسع على الشعوب والدول التي تحتضنها، فعندما تظهر بوادر انتشار هذا النوع من الإمتعاض والسخط بين أبناء أي دولة، خاصة إذا كان كبيرا ومتعدد الأشكال والأسباب، عندها لا يجب على الحكومات النظر لهذا الأمر على أنه تمرد وبالتالي بناء نكران داخلي، وإن كان بشكل غير مباشر في بعض الأحيان، بعدم وجود قصور من جانب هذه الحكومات، وبالتالي صياغة جميع الحلول بطريقة بعيدة تماما عن الواقع قد تسهم عوامل تنظيم الحكومات والقوة التي تتمتع بها في إيجاد ما تعتقد أنه حلول، لكنها في الحقيقة سرعان ما تنحسر وتبطل فاعليتها بسبب عدم متانة تلك الحلول وعمقها وبالتالي محدودية فاعليتها زمنا ومساحة، وكما هو الحال بالنسبة للمؤسسات، قد لا يكون الحل الوحيد هو في الجانب المالي وإن كان جزء من أسباب عدم الرضا أحيانا، ولكن قد يكمن السر في معالجة أجهزة تلك الحكومات التي تشهد ضعفا في الأداء الإداري والترهل الذي يكون سببا رئيسا لظهور حالات الإمتعاض والسخط، بالإضافة إلى عامل مهم ومهمل بشكل كبير أو مفعل بطرق بدائية بالية وهو الإتصال والتفاعل مع الأفراد!

ووجود مثل هذه الحالات من الضعف من الحكومات ومؤسساتها في التعاطي مع حالات السخط وعدم الرضا العامة، تجعل من الأفراد عرضة للإنجاذاب للكثير من الرسائل الخارجية التي قد لا يدركون تأثيرها المباشر عليهم وعلى دولهم ويسعون لترويجها ونشرها بينهم في صيغ متعددة قد تكون غير واقعية أحيانا إلا أنها في ظل قصور التفاعل الإستراتيجي والمبتكر من حكوماتهم، يجد الأفراد في هذه المقارنات متنفسا وسببا لتبرير الحالة التي يعيشونها، ولذا تنتشر بينهم المغالطات والتعميمات التي تزيد الأمر سواء وتفتح الباب أمام الأطراف التي تمتلك مطامع معينة لاستغلال واستثمارها بشتى الطرق.

واستمرار الحكومات في تجاهل هذا الوضع والمكابرة في سرعة وطريقة معالجة الوضع، قد يكون له تأثير خطير على المدى البعيد، إن لم يكن القصير، في خلق تفكك مجتمعي وضعف في ارتباط الأفراد بدولهم ورضاهم عنها، ولكم أن تعددوا ما يمكن أن ينجم عن وجود مثل هذا الوضع بين أي أفراد وحكوماتهم، ولذا أجد أنه من الضروري الإلتفات لهذا الجانب وتداركه قبل البكاء على أي لبن مسكوب بشكل جماعي أو فردي، وإن تسعى الحكومات لإيجاد حلول بعيدة المدى وأن تنظر داخلها لإيجاد أسباب ظهور مثل هذه الحالات قبل محاولة إلقاء اللوم على الأفراد لأن ذلك لن يجدي نفعا بل سيعمق المشكلة ويوسع دائرة إنتشارها، ويجب على الحكومات أن لا تنظر لمثل هذه الحالات على أنها محاولات لي أذرعة بالتالي اعتبار استجاباتها رضوخ وضعف، بل يجب أن تضع الأمور في نصابها الصحيح وأن تنظر لتفاعلها مع مثل هذا القضايا حياة وحيوية ومرونة وسعي لإيجاد أنجع السبل لخدمة الدول وشعوبها.


يونس الحراصي
@yharrasi