الثلاثاء، 21 يونيو 2016

الحاجة لاستراتيجية اتصال إعلامية


لا يختلف اثنان على أن معظم الدول النفطية حتى صاحبة الاحتياطيات الكبيرة تمر بمعاناة اقتصادية تختلف درجاتها بسبب أزمة انخفاض أسعار النفط، وتزيد حدة التحديات التي تواجهها الدول النفطية عندما لا توجد مصادر دخل بديلة فاعلة وتكون فيها الحكومات هي المحرك الرئيس لأسواقها الداخلية.

وكما هو معلوم أن دولنا تحديدا تأخر معظمها في تنفيذ استراتيجيات فاعلة لإيجاد مصادر دخل بديلة في وقت ارتفاع أسعار النفط أو استقرارها، وعلى الرغم من الدراسات والتقارير العديدة التي كانت توصي بسرعة التحرك لإصلاح البنية الاقتصادية لدولنا إلا أننا لم نشهد إنجازات حقيقية في هذا الجانب.

ودول مثل السلطنة تتمتع بالعديد من الإمكانيات والفرص التي لو تم الاشتغال عليها بفاعلية وسرعة لكانت خففت من حدة الأزمة الاقتصادية التي نعيشها اليوم، وعلى الرغم من أن الاقتصاديات الحديثة تعتمد بشكل لا يستهان به على التطور التقني وفاعلية الإجراءات الاستثمارية والتسويقية إلا أننا لم نشهد حراكا فاعلا في هذا الجانب أيضا.

بل أننا شهدنا تحديات كبيرة يعاني منها قطاع التعليم والتأهيل والتدريب بمختلف مستوياته مما أدى لظهور تحديات جديدة في سوق العمل والانتاجية. واليوم ونحن نخوض معا غمار هذه التحديات الاقتصادية التي تتطلب تظافر جهود من مختلف قطاعات الدولة وشرائح المجتمع لا نرى استراتيجية اتصال إعلامية فاعلة.

ففي مثل هذه الأوقات من المفترض أن يصاحب دراسة الحلول والاجراءات اللازمة لمجابهة الأزمة عمل موازي لإعداد استراتيجية اتصال إعلامي شاملة. هذه الاستراتيجية يفترض أن تدرس جميع الإجراءات المقترحة والجمهور المعني بها وتقدم النصح والحلول المساعدة على التطبيق وتبيان جميع النتائج المتوقعة، ولكن من خلال مثالين بسيطين مثل رفع الدعم عن المحروقات وكشف تكاليف العلاج الصحي الأخير يتضح لنا بشكل جلي الحاجة إلى استراتيجية إعلامية، فمثل هذه الإجراءات تمس بشكل مباشر عموم المواطنين وعدم وجود آلية اتصال فاعلة مصاحبة لتهيئة الرأي العام ولتنفيذها يترك فراغا كبيرا يتم ملؤه بتأويلات قد لا تكون بالضرورة دقيقة.

ومن شأن هذه التأويلات وعدم وضوح الرؤية أن تأتي بنتائج عكسية وسخط بين أبناء المجتمع مما قد يشكل تحديات جديدة كان بالإمكان تجنبها، والصورة الذهنية الحالية التي قد تكون الأكثر انتشارا بين الناس هي أن "على عموم أفراد المجتمع تحمل تبعات عدم فاعلية الأداء الحكومي في الفترة الماضية".
وهذه الصورة لها ما يبررها في ظل مجموعة من التصريحات والاجراءات الماضية والنَّاس تكون أكثر عرضة في مثل هذه الأوضاع لتبني مثل وجهات النظر تلك، ولذا لابد من التحرك السريع لمعالجتها قبل تفاقم الأمر. بناء على ما تقدم آمل أن يكون هناك تحرك سريع من الجهات المعنية بإيجاد استراتيجية شاملة تدرس جميع الإجراءات المقترحة للتعامل مع الأزمة وتقدم الحلول والمقترحات وخطة عمل شاملة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق