هناك العديد من العوامل التي من شأنها أن تؤثر على العمل الإعلامي أو الاتصال بشكل عام كطبيعة الرسالة المراد بثها والأثر المراد تحقيقه والجمهور المستهدف وعمره وظروفه المعيشية وبقعته الجغرافية والوسيلة المستخدمة لبث الرسائل.
وإذا لم يراع العمل إعلامي هذه العوامل فإن مصيره الفشل الذريع لا محالة، إذا أن وضع تلك العوامل في الحسبان يساعد على صياغة العمل الإعلام بما يساعد على تحقيق النتائج المرجوة، ولذا نجد اليوم اهتماما بتنويع الوسائل والرسائل المستخدمة في عمليات الاتصال لتحقيق الغايات المنشودة والوصول لمختلف شرائح الجمهور المستهدف.
وأصبح من الضرور أن تغير جميع الجهات القائمة بعمليات الاتصال منهج عملها ليناسب المرحلة الحالية ومتطلباتها، إلا أن ما تقدم يعد الآن من "البديهيات" وبات التركيز على كيفية "ضمان" الوصول للجمهور وذلك بسبب التحديات التي تفرضها التحولات الكبيرة في عصرنا هذا التي تتحكم فيه التقنية، فقد أصبح المختصون يتحدثون عن تقلص مدة تركيز الأفراد التي ربما يبالغ البعض ويقول أنها لا تتعدى ٨ إلى ١٠ ثوان وفي أحسن الأحوال لا تصل إلى دقيقة.
ولا يقتصر الأمر على هذا التحدي فحسب بل أن الأمر الآخر هو كمية البيانات الهائلة التي يتعرض لها يوميا الكثير من الأشخاص وخاصة فئات الشباب بسبب استخدام الوسائل التقنية والهاتف بشكل رئيس، إذ أن هذا الجهاز تحول لمحطة مثالية وضرورية لإنجاز العديد من الأعمال وبالتالي مجرد استخدامه للبريد الإلكتروني مثلا يدخلك في ما يشبه المتاهة في التنقل من تطبيق لآخر من تطبيقات الاتصال المثبتة على الهاتف على الرغم أن السبب الأول كان فقط استخدام البريد الإلكتروني.
وبالنظر لهذه الأمور وكمية البيانات المهمة وغير المهمة التي نتعرض لها بشكل يومي نقضي وقتا طويلا ونبذل جهدا كبيرا "لتصفيتها" وتحديد المهم من غيره وهذا بالتالي يخلق نوعا من "التخمة المعلوماتية" الهشة في الحقيقة والتي يتم استهلاك معظمها بطريقة غير عميقة وتختفي سريعا لتحل محلها بيانات أخرى وهكذا دواليك.
وعليه كثر الاهتمام منذ فترة بجودة المحتوى وموائمته لكل فئة من فئات الجمهور لضمان وصوله لهم لأن حتى الإعلانات المدفوعة ما عادت تجدي نفعا كبيرا في جذب الجمهور إذا لم تلامسهم وتخاطبهم بشكل مباشر وتوافق توقعاتهم.
وإذا ما حاولنا النظر لهذا الموضوع من زاوية العمل الإعلامي الحكومي وخاصة في المرحلة الراهنة نجد أن على هذه الجهات مواكبة كل هذه التطور لخلق فهم أفضل لما تريد إيصاله وخلق الأثر المطلوب لضمان الحصول على أعلى نسبة ممكنة من الجمهور، ولكن عليها أولا أن تؤمن أن دعم الجمهور وفهمه مطلب أساسي لنجاح عملها وليس حاجة كمالية أو تحصيل حاصل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق